الشيخ محمد الصادقي

334

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

منها التبيين انه من امر اللّه لا من أمره دون ودع ولا قلى : « ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . . . » ولئن شاء لذهب بكل الذي أوحى اليه من روح النبوة والوحي ولكنه لا يشاء حيث اصطفاه برسالته على علم . فربه هو يقرءه وحيه وهو الذي يبقيه ولا ينسيه « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » وهو الذي يسدده دوما حتى لا يكاد يركن إلى غيره ولو شيئا قليلا « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » إذا ف « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » لا أمري فضلا عن غيري ! . إن الروح الأمين هو من أمره وينزّل بالروح إليك من أمره ، فليس هنا وهناك في امر الوحي إلّا أمره لا سواه . إنه تعالى لا يريد ولن ان يذهب بالذي أوحى اليه « وقد يعلم ما لا يريده ابدا » « 1 » « وان كان قادرا على ما لا يريده ابدا » « 2 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 219 ح 440 في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا ( ع ) مع سليمان المروزي حديث طويل وفيه قال الرضا ( ع ) : يا جاهل فإذا علم الشيء فقد اراده ؟ قال سليمان : اجل - قال : فإذا لم يرده لم يعلمه ؟ قال سليمان : اجل ، قال : من اين قلت ذاك وما الدليل ان ارادته علمه وقد يعلم ما لا يريده ابدا وذلك قوله : « وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » فهو يعلم كيف يذهب ولا يذهب به ابدا ؟ قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا ، قال الرضا ( ع ) : هذا قول اليهود فكيف قال : ادعوني استجب لكم « قال سليمان : انما عنى بذلك انه قادر عليه ، قال : أفيعد ما لا يفي به ؟ قال « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » وقال عز وجل : يمحو اللّه ما يشاء ويثبت عنده علم الكتاب وقد فرغ من الأمر ؟ فلم يحر جوابا وفي كتاب التوحيد مثله سواء . ( 2 ) المصدر ح 441 في كتاب الاجتماع للطبرسي عن الرضا ( ع ) حديث طويل وفي آخره قال سليمان ان الإرادة هي القدرة ، قال الرضا ( ع ) وهو يقدر على ما لا يريد ابدا لا بد من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى « وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به بقدرته ، فانقطع سليمان . . .